إبعاد مستشار يشعل العاصفة: مكتب رئيس الوزراء تحت حصار الصراعات والنفوذ المتنازع
لم يكن قرار رئيس الوزراء، كامل إدريس، بإبعاد مستشاره بدر الدين الجعيفري من موقعه، سوى رأس جبل الجليد لأزمة إدارية وسياسية متفاقمة تضرب قلب مكتبه، وسط صراعات نفوذ وتدخلات وُصفت بغير المقبولة في مفاصل الدولة.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء قرار إبعاد الجعيفري عقب تراكم شكاوى رسمية تتعلق بتجاوزه لصلاحياته وتدخله المباشر في ملفات حساسة، أبرزها لعب دور محوري في إقالة رئيسة المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، دكتورة منى علي محمد أحمد، إضافة إلى تدخلات وُصفت بالفجة قادت إلى استقالة وزير الدولة بالخارجية، عمر صديق.
وأكدت المصادر أن الجعيفري لن يخرج من المشهد كلياً، إذ يُتوقع إعادته للعمل بإحدى البعثات الخارجية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة “إبعاد ناعم” لا يعالج أصل الأزمة.
الأزمة، وفق ذات المصادر، لا تقف عند الجعيفري، إذ بات رئيس الوزراء تحت ضغط متصاعد من مجلس السيادة لإجراء تغييرات أوسع داخل مكتبه، تشمل إعفاء مدير مكتبه العقيد نزار عبد الله ووزيرة مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، على خلفية شكاوى تتعلق بإدارة المكتب، وتحوله إلى ما يشبه “ملكية خاصة”.
وتشير المعلومات إلى أن مدير مكتب رئيس الوزراء لعب دوراً مؤثراً في الإقالات والتعيينات داخل مؤسسات الدولة، كما قام عملياً بعزل رئيس الوزراء عن بعض مستشاريه، ومنعهم من مقابلته بسبب خلافات أو عدم انسجامهم مع توجهات مدير المكتب، في سلوك أثار استياءً واسعاً داخل دوائر الحكم.
وفيما طلب كامل إدريس مهلة للبحث عن بديل قبل إقالة مدير مكتبه، أبدى أعضاء في مجلس السيادة ملاحظات حادة بشأن أداء وزيرة مجلس الوزراء، معتبرين أنها فشلت في كبح الفوضى والتدخلات داخل المجلس، وعجزت عن تسيير دولاب العمل، في وقت تحولت فيه قرارات رئيس الوزراء إلى “حبر على ورق” بسبب ضعف المتابعة والتنفيذ.
وأفادت المصادر أن جهات عليا أبلغت رئيس الوزراء بوضوح أن التضحية بمستشار واحد لن تكون كافية، وأن إعادة الروح إلى “ديسك المجلس” تتطلب إزاحة الطاقم المحيط به بالكامل، في ظل حالة التخبط والتنازع التي باتت تهدد صورة الحكومة وقدرتها على إدارة الدولة.